السيد محمد حسين الطباطبائي

340

نهاية الحكمة

واحدة مشككة ذات مراتب مختلفة . وأجيب ( 1 ) عن الشبهة بأنها مبنية على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هي كثيرة متباينة وهو محال . برهان آخر ( 2 ) : لو تعدد الواجب بالذات وكان هناك واجبان بالذات - مثلا - كان بينهما الإمكان بالقياس من غير أن يكون بينهما علاقة ذاتية لزومية ، لأنها لا تتحقق بين الشيئين إلا مع كون أحدهما علة والآخر معلولا أو كونهما معلولين لعلة ثالثة ، والمعلولية تنافي وجوب الوجود بالذات . فإذن لكل واحد منهما حظ من الوجود ومرتبة من الكمال ليس للآخر . فذات كل منهما بذاته واجد لشئ من الوجود وفاقد لشئ منه ، وقد تقدم ( 3 ) أنه تركب مستحيل على الواجب بالذات . برهان آخر : ذكره الفارابي في الفصوص : ( وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلا لكان معلولا ) ( 4 ) . ولعل المراد أنه لو تعدد الواجب بالذات لم تكن الكثرة مقتضى ذاته ، لاستلزامه أن لا يوجد له مصداق ، إذ كل ما فرض مصداقا له كان كثيرا والكثير لا يتحقق إلا بآحاد ، وإذ لا واحد مصداقا له فلا كثير ، وإذ لا كثير فلا مصداق له ، والمفروض أنه واجب بالذات . فبقي أن تكون الكثرة مقتضى غيره ، وهو محال ، لاستلزامه الافتقار إلى الغير الذي لا يجامع الوجوب الذاتي . الفصل السادس في توحيد الواجب لذاته في ربوبيته وأنه لا رب سواه الفحص البالغ والتدبر الدقيق العلمي يعطي أن أجزاء عالمنا المشهود - وهو عالم الطبيعة - مرتبطة بعضها ببعض من أجزائها العلوية والسفلية وأفعالها

--> ( 1 ) كذا أجاب عنها صدر المتألهين في الأسفار ج 6 ص 58 - 62 ، وج 1 ص 133 . ( 2 ) هذا البرهان ذكره صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 136 . ( 3 ) راجع الفصل السابق . ( 4 ) راجع الفصوص للفارابي ص 4 .